التصويت الإلكتروني لمجالس الإدارة واللجان: من البريد إلى قرار موثق
كيف تنقل مجالس الإدارة واللجان اعتماد قراراتها من البريد إلى تصويت إلكتروني بالتمرير يتحقق من هوية كل عضو ويطبق قاعدة القرار ويحفظ سجلًا كاملًا.
أمام لجنة المشتريات عقد صيانة سنوي يجب اعتماده قبل نهاية الشهر، وأعضاء اللجنة خمسة. يرسل مقرر اللجنة العقد بالبريد الإلكتروني صباح الأحد. يرد عضوان بكلمة (موافق) في اليوم نفسه، ويرد الثالث على رسالة قديمة مرفق بها نسخة سابقة من العقد. العضو الرابع مسافر، فيرسل موافقته في تطبيق محادثة، أما الخامس فلا يرد. يوم الخميس يسأل المدير المالي هل اعتمد العقد، فلا يملك أحد جوابًا قاطعًا.
تتكرر هذه الحالة في مجالس الإدارة واللجان التنفيذية ولجان المشتريات والاستثمار. يتناول هذا المقال سبب انتقال هذه الجهات باعتماداتها من البريد إلى التصويت الإلكتروني، وكيف يسجل نظام اعتمد (Approv) القرار من لحظة طرحه حتى إعلان نتيجته. أما ما يشترطه نظام الشركات لاجتماعات مجلس الإدارة ونصابها والتفويض فيها، فله مقال مستقل بعنوان النصاب والتفويض في مجالس الإدارة: ما يشترطه نظام الشركات.
أربعة أسئلة لا يجيب عنها البريد
البريد وسيلة مراسلة، وليس سجلًا للقرارات. لذلك يترك بعد كل اعتماد أسئلة لا يجد لها أحد جوابًا موثقًا.
السؤال الأول عن النسخة: أي نسخة من المستند وافق عليها كل عضو؟ يكفي تعديل بند واحد في منتصف السلسلة حتى تصبح موافقة سابقة موافقة على نص لم يعد قائمًا.
السؤال الثاني عن الهوية: هل كتب العضو الرد بنفسه، أم كتبه مساعده من صندوق البريد نفسه؟ الرسالة لا تفرق بين الحالتين.
السؤال الثالث عن القاعدة: هل تكفي موافقة ثلاثة أعضاء من خمسة، أم يحتاج هذا النوع من القرارات إلى الإجماع؟ وهل تحتسب موافقة وصلت في تطبيق محادثة؟ كل لجنة تجيب بطريقتها، وغالبًا من ذاكرة مقررها.
السؤال الرابع عن الوقت: متى انتهى التصويت؟ في البريد لا ينتهي التصويت إلا حين يقرر أحدهم أنه انتهى.
وحين يطلب المراجع الداخلي أو الخارجي إثبات قرار مضى عليه عام، تتحول هذه الأسئلة إلى بحث في صناديق بريد أشخاص ربما غادر بعضهم المنشأة.
قرارات تتخذ بين الاجتماعات
أغلب قرارات اللجان لا تنتظر موعد الاجتماع التالي. اعتماد صرف مبلغ يتجاوز صلاحية الإدارة، وتعديل سياسة داخلية، وإقرار عقد، واعتماد محضر اجتماع انعقد قبل أيام، كلها قرارات تتخذ عادة بالتمرير. والمقصود بالتمرير عرض الطلب على الأعضاء ليصوت كل منهم من مكانه دون اجتماع.
يغطي اعتمد هذه الحالات بأربعة أنواع من الطلبات: الطلبات المالية، والطلبات الإدارية، وطلبات المستندات، ومحاضر الاجتماعات. وفي كل نوع يعرض الطلب على أعضاء اللجنة المختصة، ويصوت كل عضو بالموافقة أو الرفض.
رابط خاص لكل عضو ورمز تحقق
كثير من أعضاء مجالس الإدارة من خارج المنشأة، ولا يرغبون في حساب جديد وكلمة مرور أخرى. لذلك يصل كل عضو في اعتمد رابط خاص به، ويصوت من خلاله دون حساب.
قبل تسجيل الصوت يرسل النظام رمز تحقق من أربعة أرقام إلى جوال العضو برسالة نصية أو إلى بريده الإلكتروني. لا يقبل الصوت إلا بعد إدخال الرمز، ثم تحفظ مع الصوت طريقة التحقق ووقته. بذلك يصبح الجواب عن سؤال الهوية جزءًا من سجل القرار نفسه.
ويجب التمييز هنا بين أمرين. رمز التحقق يثبت أن صاحب الجوال أو البريد المسجل هو من صوت، لكنه ليس توقيعًا إلكترونيًا. والمنشأة التي تشترط لائحتها توقيعًا على القرار تحتاج إلى إجراء مستقل لذلك.
قاعدة قرار لكل لجنة
لكل لجنة في اعتمد قاعدة قرار تحدد عند إعدادها، وتطبق على كل طلب يعرض عليها. والقواعد المتاحة أربع:
- الإجماع: لا يعتمد الطلب إلا بموافقة جميع الأعضاء.
- الأغلبية مع التعادل: تكفي موافقة نصف الأعضاء (50%).
- الأغلبية دون التعادل: تلزم موافقة أكثر من النصف (51%).
- نسبة مخصصة: تحددها اللجنة، مثل الثلثين لقرارات الاستثمار.
يظهر الفرق بين القاعدتين الوسطيين في اللجان ذات العدد الزوجي. في لجنة من أربعة أعضاء تكفي موافقة عضوين وفق الأغلبية مع التعادل، بينما تلزم موافقة ثلاثة وفق الأغلبية دون التعادل. لذلك يحسن أن تختار كل لجنة قاعدتها من لائحتها المكتوبة، لا من العادة.
وإلى جانب القاعدة يمكن تحديد أعضاء أساسيين، وهم أعضاء لا يعتمد الطلب دون موافقتهم. في لجنة مالية مثلًا قد يكون المدير المالي عضوًا أساسيًا، فإذا لم يوافق رفض الطلب ولو وافقت الأغلبية.
متى يغلق التصويت
في البريد يبقى الطلب مفتوحًا حتى يقرر أحد إغلاقه. أما في اعتمد فيغلق الطلب في إحدى حالتين. الأولى أن تتحقق قاعدة القرار، فيغلق فورًا دون انتظار بقية الأصوات. والثانية أن تنتهي المدة القصوى المحددة بالأيام، فيغلق تلقائيًا، ويعتمد إذا تحققت القاعدة، ويرفض إذا لم تتحقق.
خلال هذه المدة يرسل النظام تذكيرات تلقائية بالبريد والرسائل النصية إلى من لم يصوت بعد، ويذكر مقدم الطلب بطلباته المفتوحة. وعند الإغلاق يصل إشعار بالقرار النهائي إلى جميع المصوتين، فلا يبقى عضو يظن أن الطلب ما زال قيد النظر.
لو اعتمدت لجنة المشتريات في المثال الأول هذه الطريقة، وكانت قاعدتها الأغلبية دون التعادل، لانتهى التصويت على العقد فور وصول الموافقة الثالثة، وربما في اليوم الأول نفسه. ولو تأخر الأعضاء، لانتهى التصويت في نهاية المدة بنتيجة واضحة، بدل سؤال معلق يوم الخميس.
السجل الذي يبقى بعد القرار
قيمة التصويت الإلكتروني لا تنتهي بإغلاق الطلب. يحفظ اعتمد سجل تدقيق لكل إجراء على الطلب، وسجلًا خاصًا بالطلب نفسه، وسجلًا لإصداراته يبين ما تغير فيه ومتى. وحين يسأل المراجع بعد عام عمن وافق على العقد، ومتى وافق، وكيف تم التحقق من هويته، يجد الجواب في مكان واحد.
ويمكن طباعة سجل الطلب أو حفظه بصيغة PDF، لإرفاقه بملف العقد أو عرضه في الاجتماع التالي. والنظام لا يكتب محضر الاجتماع، لكنه يقدم لكاتب المحضر وقائع سجلت لحظة وقوعها بدل الاعتماد على الذاكرة. وبعد كتابة المحضر يمكن عرضه هو أيضًا على الأعضاء لاعتماده طلبًا من نوع محضر اجتماع.
ما تحدده المنشأة قبل نقل أول طلب
النظام ينفذ قواعد المنشأة ولا يضعها بدلًا منها. لذلك يبدأ الانتقال من لائحة كل لجنة، لا من شاشات النظام. وقبل نقل أول طلب يحسن حسم هذه المسائل:
- حصر اللجان التي تعتمد قرارات خارج الاجتماعات، وتحديد أعضاء كل لجنة.
- اختيار قاعدة القرار لكل لجنة كما تنص لائحتها، وتحديد الأعضاء الأساسيين إن وجدوا.
- تحديد مدة قصوى مناسبة للتصويت، مثل ثلاثة أيام لطلب مالي عاجل وأسبوع لاعتماد سياسة داخلية.
- التأكد من صحة أرقام جوالات الأعضاء وعناوين بريدهم، لأن رمز التحقق والتذكيرات تصل إليها.
وبعض اللوائح تشترط نصابًا لحضور الاجتماع أو تجيز التفويض بين الأعضاء. هاتان الخاصيتان غير متاحتين في اعتمد حاليًا، ويمكن إضافتهما عند حاجة العميل إليهما. وتفصيل ما يقوله نظام الشركات فيهما موجود في مقال النصاب والتفويض.
لمعرفة المزيد عن نظام اعتمد (Approv)، أو لعرض قواعد لجانكم ومعرفة طريقة تطبيقها فيه، يمكن التواصل عبر صفحة التواصل.